السيد محمد باقر الصدر

221

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الواقعي ، وعلى اليقين المتّخذ صورة الشكّ الذي تتحدّث عنه العبارة الثانية اسم الاحتمال الافتراضي . وعلى هذا الأساس قد ينشأ التصوّر التالي : وهو أنّ الاحتمال الرياضي الذي يستهدف التعريف تفسيره إنّما هو الاحتمال الافتراضي دون الاحتمال الواقعي ؛ لأنّ الاحتمال الرياضي بوصفه قضيّة مستخلصة من المبادئ الرياضية لا بدّ أن يكون قضيّة يقينية تكفي تلك المبادئ لاستنتاجها ، والاحتمال الواقعي ليس كذلك ، فإنّه قضيّة احتمالية مشكوكة ترتبط بدرجة جهلنا بالظروف ذات الصلة ، فنحن حينما نشير إلى عراقي معيّن ونقول : من المحتمل بدرجة 2 / 1 أن يكون هذا ذكياً ، نتحدّث عن قضيّة مشكوكة ، ولا يتولّد شكّنا هذا من المبادئ الرياضية ، بل من طبيعة جهلنا بالظروف ذات الصلة بالذكاء سلباً وإيجاباً . وأمّا الاحتمال الافتراضي فهو قضيّة يقينية مستنتجة من المبادئ الرياضية وبديهيات نظرية الاحتمال استنتاجاً ، ولا ترتبط هذه القضيّة بأيّ درجة من الجهل ، ولهذا يمكن للَّه‌سبحانه مثلًا أن يقرّرها كما نقرّرها . فالاحتمال الرياضي إذن هو الاحتمال الافتراضي لا الواقعي ، والتعريف يستهدف تفسير الاحتمال الافتراضي لا الاحتمال الواقعي . ولكنّي أرى أنّ الاحتمال الواقعي يشتمل دائماً على قضيّتين ، فنحن حينما نشير إلى فرد عراقي معيّن ونقول : من المحتمل بدرجة 2 / 1 أن يكون ذكيّاً ، نقرّر في الواقع قضيّتين لا قضيّة واحدة . الأولى : إنّ ذكاء هذا الفرد محتمل فعلًا بدرجة 2 / 1 . والثانية : أنّه كلّما كانت درجة العلم والجهل بالظروف ذات الصلة بذكاء الإنسان العراقي سلباً وإيجاباً هي درجة علمنا وجهلنا بالظروف ذات الصلة بذكاء هذا الفرد المعيّن كانت درجة احتمال ذكائه 2 / 1 . والقضيّة الأولى تقريرية تنبئ عن شيء في الواقع الخارجي وهو ذكاء هذا الفرد ولكن على سبيل الاحتمال ، والقضيّة الثانية شرطيّة لا تنبئ عن ذكاء الفرد ، وإنّما تتحدّث عن علاقة